عمر فروخ

104

تاريخ الأدب العربي

وظنّ زيارتي لطلاب شيء ، * فنافرني وغلّظ لي حجابه « 1 » . - كان والد الجزّار يحيى السرقسطيّ قد تقبّل أرضا للأحباس ( ضمن قطعة من أراضي الأوقاف ) ليزرعها ثم يؤدّي عنها خراجها فضاع ( خسر ) واجتمع عليه خراج الأرض ( تراكمت عليه الضرائب ) فكتب ( يحيى عن والده ) إلى العامل ( جامع الضرائب ) يستقيله ( يطلب منه إعفاءه من ضمان الأرض مع إسقاط الضرائب عنه ) : يا أبا جعفر ، لعا من عثار * وغياثا فما يقرّ قراري « 2 » . سيّدي ، اسمع لعبدك القنّ يحيى * خبرا مضحكا من الأخبار « 3 » : كان لي والد ، وكان - لعمري - * في بني العصر بالفلاحة دار « 4 » . كامل الرأي تاجر البر والبح * ر ، وناهيك ، فارس في التجار « 5 » ، مثل ما سمّي اللّديغ سليما ؛ * وأنا بعده على ذاك جار « 6 » . وكذا يسلك النجيب ويقفو * نهج آبائه على آثار « 7 » : لو وردت البحار أطلب ماء * جفّ قبل الورود ماء البحار « 8 » ؛ أو لمست العود النضير بكفّي * لذوي بعد نضرة واخضرار . فاكتراها - ولم يكن مستخيرا - * وقت شؤم بطالع الإدبار « 9 » .

--> ( 1 ) الحجاب : الستر ( منع العامّة من الدخول على الملوك ) . ( 2 ) أبو جعفر ( هنا ) اسم العامل الذي كان يجمع الضرائب على الأراضي في أيام الجزّار السرقسطي . لعا : رفعا لك من عثرتك . غياثا : أغثني ، أنقذني . لا يقرّ قراري : لا أستطيع الهدوء والاطمئنان ( لكثرة الضرائب التي تطالبني بها ) . ( 3 ) القنّ : العبد الدائم أو المرتبط بالأرض . ( 4 ) دار ( حقّها أن تكون داريا - هي خبر كان ) . - من هذا البيت وما بعد يبدأ الشاعر بالتهكّم بأبيه : دار بالفلاحة ( يقصد : غير دار بها ) كامل العقل ( يقصد : ناقص العقل ) الخ . ( 5 ) ناهيك : يكفيك . التجار ( بتسهيل الجيم ) كالتجّار ( بتشديد الجيم ) . ( 6 ) اللديغ : الذي لدغته الحيّة ( يسمّى سليما تفاؤلا بأنّه سيشفى من اللدغة ) . وأنا سائر على خطى والدي ( جاهل مثله في هذه الأمور ) . ( 7 ) النجيب : الولد الذكيّ . يقفو : يتبع . نهج : طريق . ( 8 ) الورد ( بالكسر : الذهاب إلى الماء ) . ( 9 ) اكترى ( ضمن ، استأجر ) هذه الأرض من غير أن يستخير اللّه ( أن يطلب من اللّه أن يكون في عمله -